محمد عبد الكريم عتوم
116
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والثانية ولاية الإنسان على الإنسان ، وتسمى الولاية التشريعية ، وقوامها ولاية الخلق للخلق بحكم الشرع ، والقانون ، وقوامها التصرف بالشؤون العامة بحدود الشرع ومنها ولاية الأنبياء والأئمة ، وكذلك ولاية الفقهاء التي يرى كثيرٌ من مفكري الشيعة أنها " سلطة ممنوحة باعتبار تشريعي " « 1 » . ويرى كثيرٌ من مفكري الشيعة الإمامية ، أنه على الرغم من اشتراك الفقيه مع الأنبياء والأئمة في الولاية التشريعية ، لكن ذلك لا يرفع منزلته إلى منزلتهم ، " كما أن الولاية لا تعني المشاركة بالمنزلة ، لكنها تعني المشاركة في الوظائف العملية التي يقوم بها كل منهم ، وبالتالي فإن ولاية الفقيه هي ولاية اعتبارية إذا ما قورنت بالولاية الشرعية الحقيقية للأنبياء والأئمة " « 2 » . لقد أدى اختفاء الإمام الثاني عشر " المهدي " ، ووفاة نوابه الأربعة ، واستمرار غيبته إلى حدوث مأزق للفكر الشيعي الإمامي الاثني عشري ، وتبدى فيما ما إذا كان يجب الاستمرار بتعطيل العمل بالأحكام الإسلامية ، بما فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بانتظار عودة الإمام الغائب . وأدى قبول الانتظار لحين عودة المهدي إلى استبعاد الدعوة لإقامة الدولة والحكومة الإسلامية . وقد فرض هذا الواقع على مفكري الشيعة الإمامية ، بذل محاولات لتطوير مذهبهم السياسي ، حيث قام عدد من الفقهاء المراجع خلال القرون الماضية ، بتطوير الفقه السياسي الشيعي ، ابتدأت بالمحقق العلّامة الكركي الذي منح الشاه الصفوي طهماسب " 930 - 984 ه - " في العهد الصفوي إذناً بالحكم ، مستنداً إلى كونه نائباً للإمام . وقد كان الكركي من أبرز الفقهاء الذين مالوا للتوسع في نيابة الفقيه عن الإمام ، وأقيمت في عهده صلاة الجمعة . ثم جاء بعده المرجع الديني جعفر الجناحي ، الذي عرف لاحقاً بكاشف الغطاء " 1154 - 1228 ه - " وقد خطا خطوة واسعة نحو مسألة النيابة عن الإمام ، حين تحدث بصورة محددة وواضحة عن صيغة جديدة تقوم على حصر أهلية الولاية على الشأن العام ، بالمجتهد الجامع للشرائط ، يمارسها
--> ( 1 ) - حيدر حيدر ، 35 ، 1983 . ( 2 ) - مغنية ، 1984 ، فلسفة الولاية ، 27 .